السماء الثانية : ما زالــت تضطهد !!

كتبهاسـمـاواتــ للـعـابـريـنـ ، في 30 يوليو 2007 الساعة: 16:03 م

الإهداء ..
إلى أبقار تلك القرية حين تشابه علينا ..

3:24 مـ
..ينتهي فجأة حلم ذلك الشيخ بسردابٍ كبير ممتلئ بالعلب المعدنية وينطلق مسرعاً من بيته ، يتخطى الأزقة واحدا تلو الآخر ، وقد انعكس على جبهته لمعان الشمس الحارقة كغيمةٍ سوداء تمخض منها المطر ، متجها ً إلى منتصف القرية حيث ينتشر السكان هناك بغزارة ، باحثا عن رزقه ولا يشغل باله سوى أن يكون اليوم الجديد أكثر عطاءً من سابقه ، عله يعوض ما فقـده في الأيام الماضية بعد أن اتكأت الحمى على زنده وأوقعته ضريحاً على الفراش يحاكي أطياف القدر عسى أن تشفع له الصحة عند الرب!
8:11 مـ
يعود الشيخ مرة أخرى كعادته إلى تلك الزاوية الضيقة بجانب المقهى الصغير بعد تساؤلٍ مستمر من مرتاديه عن سبب اختفاء تلك اليد التي اعتادت على مصافحة السماء لساعاتٍ طويلة من الوقت ، وقد اضمحلت عيناه بالعرق المتساقط من على جبينه وبدأت تسترق النظر إلى ما تحويه أيادي المارة من حوله من مئونة وبقايا علب ٍ فارغة مع تذمرٍ لما يفعله بعض الصغار والوافدين لمشاركته الموقع .
1:55 صـ
يترنح منتصف الليل البارد ببطءٍ ذات شتاء متجهاً إلى تلك القرية ، والتي لم يبقى فيها سوى أصوات الحشرات بين أغوار الحشائش الخضراء , وقصاصات من الأوراق المتطايرة في الهواء وحبيبات الغبار المتصاعدة مع الدوامات ، بينما كانت أعمدت الإنارة تستعد لأخذ قيلولتها المعتادة بعد عناء يوم كامل ، ومحاولة بعض المارة رشقها بـ ( النشابات) دون أي ذنب اقترفته تلك الشموع المضيئة !. وكالعادة لا يزال ذلك الشيخ المنهك يداعب ما تدلى من لحيته البيضاء ، وقد اتكأً على كرسي القدر المجهول، يقارع الرصيف بعكازه اللولبي ، علّ الغيوم تمطر له ذهباًً ساعة الهطول دون أن يحتطب ، باعثاً التساؤل في أذهان كل من يلمح ذلك الكيس الأسود في قبضته اليمنى !! . تمر الساعات وتستمر لعبة الكراسي بين النجوم في السماء ، والشيخ لا يزال معتكفاً على حاله ، لا يدري ما الذي يخبأ القدر له ولعائلته التي لا يعرف شيئاً عنها منذ أن خرج عنها وقت الظهيرة !! .
6:34 صـ
… كان الفجر يبزغ بهدوء في الأفق ، وكانت هالته الوردية تظهر من الجهة الشرقية وما إن أرخت الشمس جدائلها بين أروقة القرية في صباح اليوم التالي وهرعت خيوط الظلام معلنة انتحارها ، وتعالت أصوات المركبات في الشوارع ، وتبادلت النوافذ صيحات الأطفال المتظاهرة بالمرض هرباً من الذهاب إلى المدرسة ، إلا أن الشيخ لا يزال منبطحاً على الرصيف وبقربه العكاز والكيس الأسود ولكـن هذه المرة بلا حراك !! ، الشيخ رحل مع غياهب القدر تاركاً وراءه عائلة بعثرها العناء مع أوراق الزمـن وبدأت بالتلاشي شيئاً فشيئاً . وتكرر مشهد ذلك الشيخ على أرصفة القرية مراراً وتكراراً مع مرور الوقت ولم يتغير في الأمر ساكناً سوى أن أعمدة الإنارة مـا زالت تضطهد !! ….

18 \ 2 \ 2007 عـلـي الأنـصـاري -

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “السماء الثانية : ما زالــت تضطهد !!”

  1. قصه

    روايه

    لم اقراها كلها

    و لكن اشكركم و اهنئكمبهذه المدونه

    كلام جميل و كلام ذهب

    بارك الله فيكم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر